الفتنه الطائفيه

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. طباعةإرسال إلى صديق

اخبار

(0 Votes)

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..


تتجدد في عصرنا الحاضر بعض الكلمات التي لم تكن موجودة بهذه الحدة على مر التاريخ والعصور، كالفتنة الطائفية والصراع بين المسلمين والنصارى، مما يتولد معه حقد دفين، واندفاع أعمى من بعض الأطراف.

ويجب أن تفهم المسألة في إطارها التاريخي والديني، فتفكيك الأحداث، والاقتراب من الواقع يدل على أن حضارات السنين لا يمكن أن تلغى بين لحظة وأخرى، وأن ما يكاد للأمة الواحدة من شر، وما يحاك لها من نسيج الاختلال وعدم التوازن هي أمور غريبة عن أخلاقيات المسلمين، ولم تأمر بها شريعتهم.

وإن ثبت هذا فالإسلام لا يتحمل من هذه الأحداث شيئا، بل نحمله لعدم فهم، أو فتنة أرادها الغير، فلا بد أن نضع الأمور وفق نطاقها الصحيح.

وعلى كل حال فترويع الآمنين لا يجوز شرعا، ولا يقره أحد، والاعتراض على الآمنين لم يبحه دين، ولم تألفه نفس.


الإطار التاريخي:

الأمة الإسلامية في كل أقطارها، يحكمها نظام عام لا يمكن أن تخرج عنه، وهي إن خرجت عنه في أحد أقطارها لفترة معينة، وحكمت بأنظمة أخرى فهي بعيدة عنه، وليست في خروجها انعكاسا له، ولقد عاش المسلمون قرونا متتالية على أوطان فيها كل الديانات، لم يرغم المسلمون أحدا على الدخول في دينهم، ولم يكرهوا أحدا على الإسلام لأن الأصل العام الحاكم هنا قوله تعالى :" لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" البقرة، وقوله تعالى :" وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ" الكهف.

وهذا النظام كفل لغير المسلم أمنا في عقيدته، فلم نسمع على مدار التاريخ كله من إكراها على ترك عقيدة، ولا إجبارا على اعتناق أخرى، بل على سبيل المثال عاش الناس تحكمهم قواعد المواطنة، والحقوق والواجبات، والآداب والأخلاق بغض النظر عن جنس أو دين، أو لون، لأن الإسلام لا يعتبر هذه الأمور، ويحفظ على كل مسالم لأتباعه دينهم، وأبدانهم، وممتلكاتهم.

فعلى مدار التاريخ لم تكن هناك فتن طائفية، وإنما واجبات وحقوق تنتظم العلاقة بين المسلم والآخر، وهذا مظهر من مظاهر الحضارة، لا يريد فضه إلا عدو للتحضر، أو مغرض لا يهمه إلا اختلال الأمان وهتك النسيج.

ومما هو ثابت تاريخيا إجماع المسلمين على أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ويختص كل فريق منهم بما في عقيدته وعبادته، دون إنكار ولا إكراه، أما ما سوى ذلك فهم شركاء فيه سواء الدفاع عن الوطن أو تسيير مرافقه، وفق نظام يتفقون عليه.

ومن الثايت كذلك أن السنة أوصت بأهل الذمة خيرا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- "من آذى ذميا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله"، حسنه السيوطي وقال : "من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه، خصمته يوم القيامة"، حسنه السيوطي في جامعه الصغير، وقال: "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما" رواه البخاري.

ونجد صدى هذه الوصايا جليا في فعل الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم، من احترام للآخرين وحفظ عقيدتهم وشريعتهم لهم، بل نص الفقهاء المسلمون على ذلك في مذاهبهم.

هذه النظرة التاريخية تؤكد أن مكان غير المسلم في ديار المسلمين محفوظ، وله حرمة في دينه ونفسه وماله.



وفي الإطار الديني:

نجد أن الإسلام كفل لغير المسلمين ما يلي:

* كفل لهم اسمهم واحترامهم:

فهم أهل كتاب "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ" و"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ" ينبغي احترامهم وإن اختلفنا معهم في الدين، فقد جاء النبي –صلى الله عليه وسلم – وكان بالمدينة يهود ومع ذلك كانت المعاهدة، وكان العيش بسلام معهم، ولم يختل الأمر إلا بنقضهم المعاهدة، وخروجهم على النظام الذي ارتضوه، واعتدائهم على المسلمين وحرماتهم .


* أمر المسلمين بالإيمان بكتبهم ورسلهم:

وجاء الأمر واضحا في ديننا بالإيمان بكتبهم وبرسلهم، ولا يكتمل الإيمان إلا بهذا الأمر يقول الله تعالى:" قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" سورة البقرة:136.

ويقول الله تعالى :" آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" البقرة.

فالأمر بالإيمان بأنبيائهم وكتبهم يجعل المسلم مسالما لهم، معتقد –على خلافه معهم- أنهم أهل كتاب، لهم احترامهم، ويربطه بهم رحم وقربى.


* حل طعامهم ونكاح نسائهم:

ولقد أباح الإسلام طعام أهل الكتاب والزواج من نسائهم يقول الله تعالى :" وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ) سورة المائدة:5.

وفي هذا سكن ومودة ورحمة ، بل كذلك حرمة مصاهرة.


ولا أريد الاستطراد كثيرا فمعلوم أن لهم الحق في إقامة شعائرهم وغير ذلك فلم يترك الإسلام أي قضية إلا ونظمها.

والله أعلم.

التعليقات  

 
0 #11 Re الفتنه الطائفيهعبد العزيز السبت, 30 يناير 2010
البلد والله لا فيه طائفية ولا غيره بس شوية
متشددين من الطرافين وبس
وربنا يبارك فى العقلاء
اقتباس
 
 
0 #10 FPRM_TITILKKKKKKK السبت, 16 يناير 2010
نائب قمار ده حرام
اقتباس
 
 
0 #9 Re الفتنه الطائفيهمحمد شعبان السبت, 16 يناير 2010
اقتباس
 
 
0 #8 Re الفتنه الطائفيهبنت الزاوية الحمراء الثلاثاء, 12 يناير 2010
لوسمحتوا ما حقيقة اتهام ياسر صلاح بلعب القمار وهل انتم موافقون على ذللك على فكرة انا اول مرة اشوف صورتة واسمع اسمة
اقتباس
 
 
0 #7 Re الفتنه الطائفيهمحمد صبحي الأحد, 10 يناير 2010
اتوجه بخالص الشكر للاخوه الافاضل اللزين شاركوني في هذا الموضوع وضيف ان لابد ان لايوسئل سخص علي هويه الدين ولاكن يوسئل عن هويه وطنه ونحن جميعنا مسلم ومسيحي مصرين
اقتباس
 
 
-2 #6 Re الفتنه الطائفيهمدى حمدى زكى محمد الأحد, 10 يناير 2010
أتقدم بخالص العزاء والموساه لأهالى الاخوه الاقباط الذين قوتلو فى نجع حمادى ونسئل الله لهم الصبر والسلوان
حمدى زكى محمد محمد أبو طويلة
عضو المجلس الشعبى المحلى بالزاوية الحمراء
وعضو هيئة مكتب الحزب الوطنى بالزاوية الحمراء
اقتباس
 
 
-1 #5 Re الفتنه الطائفيهمدى حمدى زكى محمد الخميس, 07 يناير 2010
برافو لجميع القيادات المسلمه بحى الزاوية الحمراء بداية من السيد رئيس الحى ومامور القسم والسيدة أمينة الحزب الوطنى والسادة النواب الاستاذ / أيهاب العمدة والاستاذ / ياسر صلاح وجميع أعضاء المجلس الشعبى المحلى للزاوية والشرابية الذين قامو بزيارة كنائس لتقديم التهنئه للاخوة الاقباط بمناسبة عيد الميلاد المجيد فان دل ذلك فلا يدل الا على الترابط بين جمع أبناء الزاوية الحمراء من مسلمين وأقباط وهذا ليس الا خوف من الجميع على بلدنا الحبيب من حسد الحاسدين وأعداء الاستقرار لجميع الدول المحبه للسلام
أخوكم / حمدى زكى أبو طويلة
اقتباس
 
 
0 #4 Re الفتنه الطائفيهسيد عبدالجليل الثلاثاء, 05 يناير 2010
الاخ الحبيب كاتب المقال اشكرك على هذا الطرح العلمى واشكر الاخوة المعلقين على التعليقات التى تنم عن حس وطنى مرهف ولكنى اعتقدأن المشكلة التى بسببها كتب المقال ليس لها اى علاقة بالطائفية لأن المشادة كانت بسبب معاكسة او مشاكسة بين شاب وفتاه ليسو متدينين وليس للدين اى علاقة فى المشكلة ولكن المشكلة فى طريقة الحل بين المواطنين ولو تم حل كل مشكلة تحدث بين مواطنين مصريين دون النظر الى خانة الديانة فى بطاقة الهوية ما بقى لدينا اصلا مشكلة
اقتباس
 
 
-1 #3 Re الفتنه الطائفيهمدى ححمدى زكى محمد الثلاثاء, 05 يناير 2010
الفتنة الطائفية ليس لها وجود أصلا فى مصر لماذا لان هناك عادات وتقاليد دأئما تجمع بين حميع أبناء الشعب المصرى ولكن من ضمن أبنائها لايملك حكمة التصرف أثناء الغضب ومن هنا تكون المشكلة بمعن
سيدنا محمد صلى الله علية وسلم عندما تحدث عن الجار أوصى بحسن المعاملة وأن كان على غير دين الاسلام ولنا فى رسول الله القسوه الحسنة
نفهم من ذلك بان قوة الانسان وحكمته دأئما تظهر عندما يغضب وأن ماحدث عام 1981 كانت غلطة فردية وليست فتنه طائفية وأن كانت فى حى من ضمن الالف الاحياء فى بلد يشهد لها العالم بانها بلد الامن والامان
أذا الشى الطبيعى أن يكون لها أعداء لهذا الامن والاستقرار وأن يفعلو أى شى لزعزعتة
وأخير وليس باخر كل مسلم منا يسئل نفسه أنا لى كم صديق مسيحى وأيضا كل مسيحى يسئل نفسه أنا لى كم صديق مسلم
اخوكم حمدى زكى محمد أبو طويلة
0121700058
اقتباس
 
 
-1 #2 Re الفتنه الطائفيهمدى ححمدى زكى محمد الثلاثاء, 05 يناير 2010
نداء الى كل شاب وفتاه هناك فرصة عظيمة للتوعية الانتخابية وهى القيد فى الجداول الانتخابية ومقرها قسم شرطة الزاوية الحمراء حتى نهاية الشهر الجارى لماذا لايسئل كل واحد منا هذا السؤال هل لى صوت أنتخابى أم لا ولما أطلب من النائب أى طلب وأنا ليس لى صوت أنتخابى صوتك أمانة الله خلقك حر والحكومة أخذت بيدك الى الطريق فلماذا لاتكمل الطريق بالعلم تسود الامم وبالكسل والجهل تكون النقم وأعلم جيدا بان دأئما مشوار الف ميل دأئما يبدا بخطوة
اقتباس
 
 
0 #1 الفتنة الطائفيةمحمد شوقى المحامى الجمعة, 01 يناير 2010
الأخ محمد .
والله يا أخى هذا الكلام محترم وموضوعى وياريت كل ما يطرح فى هذا الموقع يكون بمثل هذه الموضوعية.
فكلنا فى الوطن نسيج واحد ويجب الا بنال من ذلك وجود شجار هنا أو خىف هماك .
فالدين لله والوطن للجميع .
والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها وساعد على إشعالها .
وتحياتنا للجميع من زائرى الموقع .
اقتباس
 

إضافة تعليق


احدث التعليقات

RSS

النشرة البريدية

الاسم:

البريد الالكترونى:

Feedback Form
Feedback Analytics
-->